مؤسسة التراث
منذ 1996

المباني التراثية في مكة.. من صون الذاكرة إلى صناعة الأثر

شراكة بين الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ومؤسسة التراث غير الربحية تجمع الخبراء لبحث إعادة التوظيف والتشغيل المستدام

كيف تحافظ المباني التراثية على ذاكرة المكان، وتستعيد دورها في حياة المجتمع؟ حول هذا السؤال، جمعت ورشة «إعادة توظيف المباني التراثية: من الحماية إلى التشغيل المستدام في مدينة مكة المكرمة» خبراء ومتخصصين من جهات حكومية وأكاديمية ومهنية، في حوار امتد يومين، تناول سبل صون القيمة التراثية للمباني وتجديد وظائفها وضمان استدامتها.

ونظّمت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة الورشة، بالتعاون مع مؤسسة التراث غير الربحية، يومي ٢٩ و٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦م، عن بُعد، في إطار تفعيل الشراكة بين الجانبين وتبادل المعرفة والخبرات في مجال التراث العمراني.

وتبرز أهمية هذه الشراكة في الجمع بين جهود الحفاظ على هوية المكان والخبرات المتخصصة في التأهيل والتشغيل، وإتاحة حوار بين الجهات المعنية حول إعادة توظيف المباني التراثية لتصبح أصولًا ثقافية فاعلة، مع المحافظة على أصالتها وخصائصها التاريخية والمعمارية.

وهدفت الورشة إلى تقديم رؤية مترابطة لإعادة التوظيف، تبدأ بفهم قيمة المبنى واختيار الاستخدام الملائم له، وتمتد إلى متطلبات التأهيل والتشغيل المستدام، والشراكات والحوكمة، وتوظيف التقنية في التوثيق والصيانة وإدارة الأثر، بما يوازن بين الحماية وتحقيق المنافع الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

وتناول اليوم الأول محور «من إدراك القيمة التراثية إلى اختيار الاستخدام الأمثل للمباني»، وافتتحه أ.د. إبراهيم بن عطية الله السلمي، من الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بطرح أهمية إعادة توظيف المباني التراثية والانتقال من حمايتها وترميمها إلى تفعيلها وتشغيلها بصورة مستدامة.

وقدّم أ.د. عدنان عدس، مدير البرامج في الأيكوموس السعودي، محاضرة «المفهوم والقيمة: إعادة التوظيف بين حماية الذاكرة وتجديد الحياة»، فيما تناول م. عبدالله الشقاوي، من «أفنية معماريون استشاريون»، موضوع «السياق المحلي والفرص: واقع المباني التراثية وفرص إعادة توظيفها»، مستعرضًا واقع المباني التراثية وفرص تأهيلها واستخدامها.

وشهد اليوم الأول جلسة حوارية بعنوان «من الحماية إلى التأهيل: كيف نختار الوظيفة المناسبة للمبنى التراثي؟»، شارك فيها م. سامي عنقاوي، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية التراث العمراني، وم. أنس صيرفي، عضو الجمعية، وأدارها م. أسامة الفقيهي، المدير التنفيذي للجمعية. وتناولت الجلسة معايير اختيار الوظيفة المناسبة، وحدود التدخل في المبنى، وملاءمة الاستخدام الجديد لقيمته وسياقه.

واختُتمت محاضرات اليوم الأول بمشاركة م. بدر الحمدان، مدير وحدة التراث العمراني في هيئة التراث، حول «الأطر النظامية والمعايير الفنية: كيف نعيد التوظيف دون الإضرار بالقيمة التراثية؟»، مستعرضًا الضوابط المرتبطة بالموازنة بين متطلبات الحماية والسلامة والاستخدام الجديد.

وانتقل اليوم الثاني إلى محور «من التأهيل إلى التشغيل المستدام وإدارة الأثر»، وافتتحه د. محمد بن مشاري النعيم، من مؤسسة التراث غير الربحية، بافتتاحية بعنوان «الإطار المفاهيمي للتشغيل المستدام للمباني التراثية»، تناولت الانتقال من مشروع الترميم إلى إدارة الأصل التراثي ودورة حياة المبنى بعد إعادة توظيفه.

وقدّمت أ.د. فريدة بنت محسن المرحم، من الجمعية السعودية لعلوم العمران، محاضرة «نماذج التشغيل والاستدامة: من مبنى مُرمّم إلى أصل ثقافي منتج»، تناولت نماذج تشغيل المباني التراثية بما يحقق استدامتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية. كما ناقش أ.د. فهد بن علي الحسين، من جامعة الملك سعود، موضوع «الشراكات والحوكمة»، وأدوار الجهات المختلفة في الملكية والإدارة والتشغيل والحفاظ، وأهمية تكامل المسؤوليات لاستدامة مشروعات إعادة التوظيف.

وضمن مشاركة جمعية العمران، عُقدت جلسة حوارية بعنوان «من التأهيل إلى التشغيل: الشراكات، التقنية، وإدارة الأثر»، شارك فيها البراء القليطي، وإياد فضل، ورضا سجيني، وثامر الزهراني، وأدارتها نورا غبرة. وناقشت الجلسة نماذج التشغيل وتوزيع المسؤوليات وإدارة الأصول وقياس الأثر لضمان الاستدامة بعد التأهيل.

واختُتمت محاضرات اليوم الثاني بمحاضرة د. أحمد بيك، من جامعة الملك عبدالعزيز، بعنوان «التقنية والابتكار في توثيق وتأهيل وتشغيل المباني التراثية»، تناولت دور التوثيق الرقمي والمسح ثلاثي الأبعاد في دعم التأهيل والصيانة والتشغيل وتجربة الزائر.

وأتاحت الورشة، عبر محاضراتها وجلساتها الحوارية، مساحة لتبادل الخبرات وربط الاعتبارات التراثية والفنية بمتطلبات الإدارة والتشغيل، وإبراز أهمية التعاون بين المؤسسات والجهات المتخصصة في صون ذاكرة المكان وتجديد حضور المباني التراثية في حياة المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top